اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

71

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم أرسل إلى عثمان - وعنده رقية - ، فقال : سمعا وطاعة . فسدّ بابه وخرج من المسجد . ثم أرسل إلى حمزة ، فسدّ بابه وقال : سمعا وطاعة للَّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله . وعلي عليه السّلام على ذلك متردّد ، لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : أسكن طاهرا مطهّرا . فبلغ حمزة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمد ! تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو كان الأمر إليّ ما جعلت دونكم من أحد ؛ واللّه ما أعطاه إياه إلا اللّه ، وإنك لعلى خير من اللّه ورسوله ، أبشر ؛ فبشّره النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقتل يوم أحد شهيدا . ونفس ذلك رجال على علي عليه السّلام ، فوجدوا في أنفسهم وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقام خطيبا فقال : إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا عليه السّلام في المسجد وأخرجهم ! واللّه ما أخرجتهم ولا أسكنته ؛ إن اللّه عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه : « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » « 1 » ، وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته ، وإن عليا عليه السّلام بمنزله هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ، ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته عليهم السّلام . فمن شاءه فهاهنا ، وأومأ بيده نحو الشام . وبالإسناد عن سعد بن أبي وقاص ، قال : كانت لعلي عليه السّلام مناقب لم يكنّ لأحد كان يبيت في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسدّ الأبواب إلا باب علي عليه السّلام . وبالإسناد عن البراء بن عازب ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبواب شارعة في المسجد ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سدّوا هذه الأبواب غير باب علي عليه السّلام . قال : فتكلّم في ذلك أناس ، قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحمد اللّه وأثني عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني

--> ( 1 ) . سورة يونس : الآية 87 .